كيف نحب ان ترى؟!!مذكرات محكوم عليه بالامتحان
كتبهاقلمي ، في 4 يناير 2008 الساعة: 05:13 ص
اليوم 26-10 ,طبول الامتحان بدا قرعها في قلبي, بت في منتهي التوتر وبحثا عن شيء يرجع السكينه الي نفسي اتجهت الي شباك غرفتي .
الساعه الآن حوالي السابعه 7 :لا تزال خطوط الشمس الذهبيه تسلل ببطيء لتيقظ اوراق الاشجار وبتلات الزهار في لطف ودعه , روعه هذا المظهر بعث في قلبي السكينه والهدوء الذين كنت ارجوهما.
وفي ظل تأملي وريقات الاشجار الرقيقه وهي تصحوا علي اضاءات الشمس الذهبيه خطر في بالي خاطره .!
ان اول ما يلفت نظر اي شخص اياً كان عندما يبصر شجره هو عبق ازهارها ,خضره اوراقها ,ارتفاع اغصانها ,رغم ان هذه الازهار سرعان ما تذبل, كما ان الاوراق لا تلبث الا تختفي مع اول نسمه من نسمات الشتاء القاسيه ,لتترك اغصان الشجر عاريه وحيده تخشي ان يصبها ما اصباب اوراقها ان هبت رياح اكثر قسوه .
في اغلب الاحيان لا نلتفت الي الجذور !! فنحن لا نراها,لا تهم اغلبنا ,وبصراحه لم أقرا بيت شعر واحد عنها ,لكني قرأت العديد من الابيات التي تتغزل في جمال الازهار والاوراق !!
غريب امر هذه الجذور فرغم انها الاساس ورغم انها السبب وراء قوه الشجره وخضره اوراقها ,الا انها مهمله .
ماجال في فكري :
ان العمل الجماعي سواء كان في جمعيه خيريه ,في حزب سياسي ,داخل مؤسسه ماليه …الخ يشبه في تكوينه الشجره ,كل له موقعه ولا اتحدث هنا عن الموقع الذي يوضع فيه المرء طبقا لوظيفته,لكني اتحدث عن الموقع الذي يوضع فيه المرء طبقا لانسانيته طبقا لشعوره بالواجب تجاه المؤسسه!!
البعض مثل الازهار العبقه ,ريحها يأسر القلوب ,وجمال ألوانها يستولي علي العقول ,الا أنها وللاسف سرعان ما تذبل ,تاركه وراءها ذكرى سرعان ما تنسي هي الاخرى !!
آخرون يشبهون الاوراق في خضرتها ونظارتها ,نراهم فنشعر ان الحياه لاتزال بخير,نشاطهم يبعث في العمل روح التجدد,الا انهم مثل الاوراق في نضارتها مثلها ايضا في رقتها وضعفا….يشرقون فقط في الربيع ويسعون لتحمل حراره الصيف الا ان ضعفهم يبدا خريفا لنراهم يتساقطون مع اول نسمه شتاء قاسيه .بمعني ان الفرد منهم ليس لديه من القوه ما يمكنه من تحمل الصعاب ,لا يبدع الا في وقت الدعه والراحه ..
وربما احتمل بعضهم بعض الشدائد الا ان احتماله سرعان ما يهوي , وقواه سرعان ما تضعف ,ليبدأ في التساقط تاركا وراءه فراغا نظل نراه طالما ان صاحبه قد غاب .
آخرون هم عصب العمل ,لولاهم لما كان هنالك مؤسسه عامله ,مثلهم مثل الغصون في تشعبها ,في صلابتها ,في قوه احتمالها الا ان ذلك الاحتمال له حد ينتهي عنده ,لينكسر الفرد منهم محدثا عندها انهيارا كبيرا للمؤسسه!.
لن نختلف حول اهميه اي فرد بالنسبه للعمل, فكل فرد في المؤسسه مهم جدا لقيام العمل واستمراريته ,الا ان هنالك صنف من العاملين يشبهون الجذور في عمقها في قوتها وكذلك في اختفائها وانعدام رؤيتها ,هم المسيرون الحقيقيون للاعمال ,لا تعنيهم صفات او سمات او القاب براقه ,ولا تهمهم اوسمه تقلد وجوائز تمنح,ما يعنيهم حقا هو تمام العمل وانتشاره .
لا يشعر بهم احد يعملون في صمت بلا جلبه وبلا رغبه في الظهور ,شاغلهم الاول هو كيفيه الحفاظ علي المؤسسه ,كيفيه تقويتها وامدادها بما تحتاج من موارد وامدادات.
هم في وقت الدعه والسكينه والسلام الساعون الي رفعه المؤسسه وتطورها ,وفي وقت الازمات هم القوه التي يركن اليها ,حتي و ان اصاب المؤسسه اي ضرر وأدى الي اغلاقها او ايقاف العمل بيها ,بحثوا عن موارد اخري ساعين لبدئها من جديد مثلهم بالفعل مثل الجذور فحتي وان قطعنا ساق الشجره ,دمرناها ,احرقنا اوراقها واغصانها , نراها تنبت من جديد طالما ان هنالك جذر لها لايزال في الارض يبحث عن اي قطره ماء مهما كانت بعيده ساعيا لانبات شجره لربما كانت اقوي من الاولي ,اصلب منها لان لها جذرا اعمق …
عندما وصلت الي هذه المرحله من التفكير خلصت الي ان: المؤسسه تشبه الشجر في تكونيها بالفعل ولكننا كبشر نختلف ,فنحن بني آدم رفعنا الله, وكرمنا عن باقي مخلوقاته ,واعطانا الكثير من الامكانيات التي تميزنا عن غيرنا لذا فاننا وبكل تاكيد نستطيع ان نكون في ذات الوقت ازهارا في عبقها ,اوراقا في نضارتها ,جذورا في قوتها وصلابتها, نستطيع ان نجمع بينهم جميعا ,فقط ان كنا صادقين مع انفسنا , ساعين وحسب الي رضا المولي عز وجل ,جاعلين الجنه نصب اعينا ,متذكرين انه لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذره من كبر ,مدركين ان اعمالنا ستعرض يوم القيامه علي الله -عز وجل- وعلي الرسول -صلي الله عليه وسلم -والمؤمنين فكيف نحب ان تري هذه الاعمال ؟؟!!
كتبه محكوم عليه بالامتحان
26-10-2007
دمتم بخير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مذكرات محكوم عليه بالامتحان | السمات:مذكرات محكوم عليه بالامتحان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























يناير 4th, 2008 at 4 يناير 2008 2:29 م
تفكير جميل ومقال اجمل وكنت هزعل لو ملقتش انك حاسه ان فى اختلاف بينا وبين الشجر
ربنا يبارك فيكى مدونه جميله للامام
يناير 4th, 2008 at 4 يناير 2008 3:50 م
تدوينة أقل ما يقال عنها أنها راااائعة
يارب اجعلنا من الجذور
وإن كان دا لا ينفي اهمية الاوراق والأغصان مفيش حد يقدر ينكر دور فرق زي العلاقات العامة ود غالبا بتعبر عن الاوراق
بس دايما أحبهم إلى قلبي الجذور لأن الأوراق ممكن الناس تفتتن من جمالها وهما مش عارفين إنها في أي وقت ممكن تقع ومش هتنفع الورقة نفسها ولا الشجرة
لكن الجذور طول ما هيا موجودة الشجرة عايشة وهيا كمان عايشة لو تخلت عن دورها الشجرة تموت والجذر يموت معاها
يناير 5th, 2008 at 5 يناير 2008 3:16 ص
الله عليك
ما شاء الله
تفكير نافذ إلى جذور الموضوع فعلا
العجيب أن الجذور هى الوحيدة التى لا تظهر أمام العيان
و لا تهتم بأن تظهر أو تهتم بالتعليق أو تنتظر أن تكتب الأشعار فى جمالها
لكن كل همها أن تشد البنيان
فعلا
فلنكن كالجذور التى تبقى و تكون مصدر القوة الحقيقى
رائع رائع رائع التفكير ده يا أخونا قلمى
حقيقى تفكير متميز
و ربنا يبارك فيك
و دائما فى انتظار
أفكار النافذة إلى الجذور
أكرمك الله
د.حمـــــــــاس
يناير 23rd, 2008 at 23 يناير 2008 5:03 ص
جزاك الله خيرا اسلام وشكرا لمرورك الكريم اتمني الا تحرمني من زيارتك
_______________
دكتور حماس جزيت كل خير اسعدني جداا مرورك بمدونتي وتعليقك علي مااكتب واتمني الا تحرمني ابدا من حضورك الكريم