ابحث احيانا عن نفسي كي اهرب من ظلمه يأسي
تقترب قليلا اعرفها
يختلط العمر فلا ادري هل احيا يومي ام امسي
نتبادل كالغرباءتحيه صبح تسقيني اسكر لأعود فاسقيها كأسي
تردد هذه الابيات في خلدي طوال الاسبوع الماضي,كان لساني يرددها دونما إستأذان وان حاولت الحول دون ذلك لا البث الا واسمع احرفها في اذنيي وكل عقلي هو من يقرؤها لا لساني!
الابيات لفاروق جويده من ديوان كانت لنا اوطان,هذا الديوان الذي اشتريته منذ زمن, تقريبا صيف الصف التاسع .وكان هو اول لقاء بيني وبين اعمال فاروق جويده ,ورغم اني لم اقرا هذه القصيده منذ فتره ,الا انني اتذكر هذه الابيات بشكل كبير جداااا ,هذه الذاكره اثارت في نفسي شجوانا وتساؤلات عده ..
كانت ابيات فاروق ملازمه لي طوال لحظات الاسبوع الماضي ,صباحا قبل ان افتح عيني واردد دعاء الاستيقاظ اجد نفسي ارددها بشكل تلقائي , طوال النهار ايضا اعود من جديد لترديدها,وفي محاولاتي الجاهده لمنع نفسي من تذكرها يزداد ترديد اياها !!
لذا تنوع نهاري بين لحظات تذكري للقصيده وبين محاولاتي الفاشله لمنع نفسي من تكرار ابياتها , يتكرر الحال مساءا إلا ان المشكله كانت اكبر لان تذكري للقصديه كان يعقيني عن(( محكمه قبل النوم )) تلك المحكمه التي اكون فيها انا المتهم والقاضي في نفس اللحظ ,ارجع فيها احداث يومي لاقرع نفسي علي اخطائي وافكر في بعض الخطوات التي تمنعني من تكرار نفس الاخطاء مره اخري .
بصراحه باتت تلك الابيات كذبابه في عقلي لا تتوقف عن الزن -مع الاعذار لقلم فاروق جوديه-قد اصابتني فعلا بالصداع ,اخيرا استسلمت لها ليله الاربعاء الفائت وبت أتامل كلماتها ومعانيها ,فلربما كان عقلي يحاول ان يلفت نظري لشيء ما ,هذا العقل الذي طالما تجاهلته علي مر ايام حياتي ,فلأعطيه فرصه الان ولن يضرني الامر في شيء ,ولاستبدل وقت محكمه النوم بهذه الابيات.
لذا بدات ارددها من جديد, ولكن بإرادتي هذه المره وأتأمل كل حرف من حروفها.
ابحث احيانا عن نفسي
لم اكمل البيت الا وتذكرت بعض الحوادث التي جرت في حياتي ,وكيف كانت طموحاتي واحلامي المستقبليه وكيف بات واقعي مقارنه بتلك الاحلام.
طموحات واحلام تدور حول معاني كبيره للغايه وواقع متواضع اذا ماقورن بتلك الطموحات.
وفي خضم هذه المقارنه ظهر السؤال الحتمي اين انا من نفسي ؟؟
هل انا الان كما كنت اتمني ام لا ؟؟
للاسف كانت الاجابه بالنفي
تجاوزت هذا السؤال بسرعه وحدثت نفسي وكأي فاشل في الحياه بان السبب في تغير مجري حياتي يرجع للظروف المحيطه بي وليس لعيب فيي لا سمح الله !!واكملت باقي الابيات في هدوء وكاني لست انا ذلك الفاشل الذي يعلق تنازله عن احلامه علي شماعه الظروف!!
ابحث احيانا عن نفسي كي اهرب من ظلمه يأسي
بالفعل حياتي حياه يائس , فأكبر يأس ينتاب الانسان هو ان يفقد قدرته علي الحلم وعلي التخيل وتصبح ايام الحياه بالنسبه له مجرد روتين يومي يقضيه ويكرره يوما تلوي الاخر ,روتين ممل خالي من الروح و الهدف ,فلا هدف تسير باتجاهه ولا نتجيه تنتظر حدوثها بعدما إجتهدت في السعي لتحقيق هدفك !!.
لم أشأ التوقف عند هذه النقطه طويلا لانها كانت تؤلمني وتثير الاشجان في نفسي ,لذا وكسابقتها تجاوزتها واكملت التأمل في عبارات الابيات الاخري
ابحث احيانا عن نفسي كي اهرب من ظلمه يأسي
تقترب قليلا اعرفها يختلط العمر فلا ادري هل احيا يومي ام امسي
هههههه بالفعل ضحكت فما قد هربت من الوقوف عنده ,يعترض طريقي من جديد
يبدو انه لا بد من مواجهة ذاتي وليكون عندي جرأه سؤال الذات حتي وان لم تواتيني شجاعه الاجابه
لما انا الان بهذا الوضع؟؟
الم تكن الظروف والتي اعلق عليها اخفاقاتي في اغلب الاحيان في صالحي!!
نعم كانت في صالحي
الم اتلقى افضل مناهج التعليم وارقي اساليبه؟؟
الم انشأ في بيت مثقف يقدس العلم والفكر معا ؟؟..فلا انجراف تجاه فلسفه المثقفين ,ولا هوس بالشهادات والتقدير ,بل رغبه في توازن الاثنين معا كانهما جنحا صقر خلق ليحلق فوق السحاب .
الم تخدمني الظروف ايضا في اشياء عده ؟..والم ينعم علي القدر بميزات كثيره, ميزه واحده منها تستوجب السجود للمولي عز وجل طوال حياتي ؟.
الم تسوقني الحياه لتجارب اكسبتني خبره لربما كانت اكبر من سني وجبنبتني بذلك الوقوع في العديد من الاخطاء التي وقع فيها اقارني؟
الا يستحق كل ذلك ان اهتم بنفسي وبحياتي بشكل اكبر وان ادرك ان وجودي في هذه الحياه ليس محض صدفه ,بل هو لغايه ولهدف يتوجب علي ان اعلمه وان اسعي لتحقيقه ,وان تحقيق هذا الهدف واجب علي ,بل معلق في عنقي ,ان مت قبل ان انجزه فقد قصرت في واجبي!!! .
عندما وصلت لهذا الحد استنشقت كميه هواء كبيره لاعود فالفظها ببطأ وراحه و أستكمل باقي الابيات بشعور اكثر هدوءا وسكينه
ابحث احيانا عن نفسي كي اهرب من ظلمه يأسي
تقترب قليلا اعرفها
يختلط العمر فلا ادري هل احيا يومي ام امسي
نتبادل كالغرباءتحيه صبح تسقيني اسكر لاعود فاسقيها كأسي
فعلا وبصدق احيانا كثيره اشعر بالغربه عن نفسي ,وقد سالت نفسي مرارا هل انا انا ؟؟
هل انا نفس الشخصيه التي لم تنم ليله بدايه المرحله الثانيه لصناع الحياه دونما ان امشي نصف المسافه التي تحدث عنها الاستاذ عمرو في حلقته
كان من الممكن ان اكملها لكن النوم غلبني حينها!!
كان دوما لدي اصرار علي تحقيق اي شيء وكل شيء يخطر في بالي
كنت احب الرياضه جدا تحديدا كره الطائره
كنت احب الرسم جداااا لابعد الحدود
كنت اعشق قراءه الشعر,احفظ قصائد مطر عن ظهر قلب من تكراري لها ,ابحر بين ابيات علي محمود طه دونما رغبه في الوصول الي مرسي فقد كانت قراءه ابياته اشبه بنزه بحريه لا يسعي المرأ ابدا لإنهائها.
كنت التهم الكتب التهاما سواء اكانت علميه ,سياسيه ,تاريخيه …منظر الكتب في حد ذاته كان يستهويني .
اين انا الان مما كنت عليه من قبل ؟؟
الان …ليس لدي نفس الروح القتاليه السابقه ,بل فقدت اي رغبه للتحدي او المغامره وبت اقنع بكل ما هو يسير ومضمون .
حتي ماكنت احبه في السابق لم يعد يستهويني الان
فقلما ارسم اي لوحه ,وقلما اشتري ديوانا جديدا ,وبالطبع انقطعت عن لعب كره الطائره انقطاعا تاما,كما قل معدل ما اقرا .




















